القدس-محمد زحايكة-واثق نيوز-اكتشفنا مبكرا قدرة الزميل والصديق الاعلامي منير الغول على التحرك في ميادين مختلفة بهمة ونشاط واقتدار وعلى رأس هذه الميادين الرياضة راية العصر الحديث، حيث يعد مرجعا وذاكرة رياضية حية وخصبة بامتياز وهو يتابع أدق التفاصيل في عالم الكرة المستديرة ساحرة الجماهير دون ملل او كلل ، ولديه قدرة لماحة على معرفة الغث من السمين في عالم الرياضة دون ادعاء او فذلكة او غطرسة ..؟! ويمتاز منير الغول برحابة صدر وتفهم لمطالب واحتياجات الآخرين مما دفعه إلى تحويل المنبر الرياضي لجريدة القدس على مدى عقود من الزمن إلى امبراطورية رياضية وشبابية يحج اليها أجيال من الشبان والشابات حتى غدت قبلة الرياضيين كافة وان حاول بعض قدامى الرياضيين التقليل من سطوع هذه الحالة الرياضية وتوهجها ربما بسبب ان زمنهم قد ولى .. وقل للزمان ارجع يا زمان ..؟!
زحمة ..
وفي زحمة هذا الطوفان الرياضي الذي أشعله منير الغول بحنكته الرياضية وقدرته على اجتذاب فيض الرياضيين المتعاظم والتوفيق بين رغباتهم المتعارضة احيانا ، اجتهدنا بغمزة من الكابتن الصاعد أيامها فراس ابو ميالة لاستضافة المنير في صالون بلدنا الرياضي كما اسميناه والذي عقد لفترة من الزمن في " علية " حتى لا نقول سدة مقصف او كافتيريا بلدنا بشارع الزهراء ، لمناسبة مرور عشرة آلاف يوم على مسيرة هذا الصحفي والمحرر الرياضي العريق وقتها وقبل عدة سنوات . وقد تحدث منير في هذا اللقاء الحميم بمتعة وشغف عن مسيرته الرياضية الحافلة وما واجهه من تحديات ومطبات وكيف تغلب عليها وتجاوزها في سبيل بناء صرح رياضي عريق لم يرعاه أصحاب الجريدة ومرؤوسيهم حق رعايته واصطدموا مرارا مع تطلعات منير العالية ، إلى أن وصلت الأمور إلى خواتيمها واستقال من إدارة هذا المنبر الرياضي الذي كان له صيت " يهز ويرز " كما يقال ، ليتراجع ويخبو مع تراجع الصحيفة والصحافة المطبوعة على وجه العموم .
شخصية لماحة ومنفتحة ..
كان منير وما يزال منفتحا على الآخرين يحاول تقريب وجهات النظر وينشط على اكثر من مسار اجتماعي وثقافي واعلاني اذا شئتم ويضفي حضوره حالة من التفاعل الجميل خاصة عندما يتقدم لعرافة مناسبة اجتماعية او مجتمعية ويقدمها بلغته الشفافة ونبرته الهادئة التي ترتاح لسماعها الاذان والتي تعكس ثقافة عامة لا يستهان بها إلى جانب قدرته على بناء العلاقات الاجتماعية رغم حالة التوتر والنزق التي تلم به احيانا نتيجة لعدم تقدير كفاءاته وخدماته الجلى في التعريف بالحياة الفلسطينية والمقدسية خاصة من خلال رزمة النشاطات التي يبادر اليها من تنظيم مسارات مشي وزيارات اجتماعية " حمولة السيارة" مثلا ، والمساهمة في التعريف بمنتجات وخدمات يستفيد منها المجتمع المحلي بحيث حول صفحته على الفيسبوك إلى معطى مجتمعي وبمثابة كوكتيل أنيق يعج بكل ما يخطر على بال . ورغم ما أصابه من تدهور في حالته الصحية في زمن كورونا التي كان احد فرسانها الاعلاميين وفي الآونة الأخيرة واجرائه عمليات جراحية متتابعة أفقدته القدرة على التركيز والعطاء الا انه لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء ودق أبوابا كثيرة وقرع جدران الخزان عارضا تقديم خدماته التي صقلتها خبرة وتجربة طويلة في عالم الإعلام والعلاقات العامة دون فائدة ، خاصة بعد انتهاء عمله في جريدة القدس ، " واخر متأخر " ما عرضه على شركة الكهرباء للمساهمة في تحصين الشركة من موجة التعرض لها ، ولكن إدارة الشركة لم تستجب لذلك . وفيما مضى ، فتح منير الغول صفحات جريدة القدس لبعض مساهماتنا الرياضية من باب أغناء المشهد الرياضي ، ولايمانه بأهمية التحاور على صفحات القدس الرياضي بين مختلف شرائح الطيف المقدسي والفلسطيني .
حالة متميزة..
منير الغول ، حالة مدهشة شبت على الطوق ، هناك من يحاول اتهامها بالرعونة والطيش والبلهموطية دون وجه حق ، وكل ذلك ، لا لشيء ، الا لأن هذه الشخصية لا تقبل الظلم ولا الضيم وتحاول جهدها تحصيل حقوقها وتوظيف قدراتها بالطرق المعهودة ولكن هناك للاسف من ليس في هذا الوارد ولا يقدر هذه الكفاءات والخبرات ،لذلك تجد منير متحاملا ، غالبا ، على هذه النوعية البليدة التي تريد ان تكون من شلة " اخدمني وانا سيدك " ؟! .
قاموس رياضي ..
منير الغول قاموس رياضي مقدسي ومعرفي ومجتمعي له امتدادات واسعة ، يقدر الآخرين ويحترمهم ويقدم عشرة سبوت من أجل أحد واحد ، ولكن عادة ما يتبخر هذا الاحد الفرد الصمد..؟؟؟ ويبقى منير شخصية حبابة مدهشة قادرة على اجتراح الحلول من قلب المعاناة وتحمل منغصات الحياة والتطلع الدائم إلى الأمام والايمان بالتغيير القادم رغم قساوة الظروف الراهنة .
منير الغول باختصار حالة اجتماعية ورياضية فريدة من نوعها تركت بصمات على جيل كامل من المجتمع الفلسطيني وأرست مفاهيم رياضية متميزة ، يمكن البناء عليها وما زالت رائدة في تحليل المشهد الرياضي بل وحتى السياسي مؤخرا ليس محليا فقط وإنما على مستوى العالم .
دمت بكل الصحة وحلاوة الروح أيها المنير الذي يغرد صوته في الصباحات على أثير الاجيال واصفا بدقة وأسلوب متين ومحبوك مشهد مقاومة هذا الاحتلال المتغطرس في سلوان والجبل والتلة والواد . دمت ودامت ابتسامتك التي تحمل اكثر من معنى .
رياضة



