محليات

حكاية السيدة عائشة المقدسية المغربية التي رفضت ملايين الدولارات للتخلي عن غرفتها قرب الأقصى

100 مشاهدة
حكاية السيدة عائشة المقدسية المغربية التي رفضت  ملايين الدولارات للتخلي عن غرفتها قرب الأقصى

القدس - واثق نيوز-  تضرب السيدة الفلسطينية من اصول مغربية عائشة المصلوحي اروع امثلة الصمود والثبات في وجه محاولات التهويد المستمرة في مدينة القدس المحتلة. وتتمسك السيدة التي تسكن على مشارف المسجد الاقصى بغرفتها البسيطة رافضة كل الاغراءات المالية الضخمة التي يقدمها المستوطنون لانتزاع ملكيتها.

وتؤكد في حديثها ان الوجود في هذه البقعة الطاهرة ليس مجرد سكن بل هو رباط ديني ووطني لا يمكن التفريط فيه مهما بلغت الاثمان المعروضة.

واضافت عائشة ان الجهات الاستيطانية والوكالات المدعومة خارجيا تنشط بكثافة في محاولة لشراء العقارات الفلسطينية الملاصقة لساحة البراق.

 واوضحت ان المستوطنين يتلقون وعودا بدفع اي مبالغ يطلبونها مقابل الحصول على اي موطئ قدم داخل الاحياء العربية. وبينت ان احد المستوطنين عرض عليها مبلغا يصل الى مليون دولار مقابل غرفتها الصغيرة ومنافعها لكنها قابلت ذلك بالرفض القاطع معتبرة ان بيع المسكن يعني التنازل عن الشرف والدين والوطن.

 
واكدت المرابطة المقدسية ان تلك المحاولات تهدف الى تضييق الخناق على السكان العرب وتقليل وجودهم في محيط المسجد الاقصى المبارك. وشددت على ان كل محاولات الاغراء فشلت امام تمسك الفلسطينيين بارضهم. واشارت الى ان المستوطنين يراهنون على ايجاد ثغرة للبدء في الاستيلاء على العقارات لكنهم يصطدمون بوعي سكان المدينة الذين يعتبرون انفسهم حراسا لهذه الامانة حتى اخر رمق.

وكشفت عائشة عن تفاصيل نشأتها حيث ولدت في حي المغاربة عام 1946 لاب مغربي وام مقدسية، وكان الحي في حينه يحتضن 138 عائلة من ليبيا والجزائر وتونس والمغرب.

ورغم هواها المقدسي، ما زالت تحافظ قدر الإمكان على عادات وتقاليد جذورها المغربية من خلال ارتداء القفطان المغربي والجلابية يوميا، كما يتربع الكسكس المغربي (المفتول) على مائدتها أسبوعيا، واعتاد على تناوله معها أبناؤها وأحفادها.

وعن والدها، أوضحت عائشة المصلوحي أنه وُلِد وكبر في قرية "تمصلوحيت" بمراكش، واستقر في المدينة بعد عودته من أداء فريضة الحج، لكنها تشدد على أنها "مقدسية المولد والانتماء".

وحطت رحال المغاربة في القدس قبل ثمانمئة عام، حين طلب القائد صلاح الدين الأيوبي من سلطان المغرب يعقوب المنصور مد يد العون له وتزويده بأساطيل بحرية لتسانده في تحرير مدينة القدس من الصليبيين، فجهّز سلطان المغرب أسطولا ضخما لمساندة الجيش الإسلامي في المشرق العربي، وكان ذلك عام 1187.

وبعد تحرير القدس كرّم صلاح الدين هؤلاء المجاهدين بإسكانهم في المدينة، وقال حينها: "أسكنت هنا من يثبتون في البر ويبطشون في البحر، وخير من يؤتمنون على المسجد الأقصى وعلى هذه المدينة".

وسكن حي المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى المبارك من ينحدرون من سلالات المغرب العربي، وخُصصت الزاوية المغربية للضيوف والحجيج ممن يمرّون بمدينة القدس فترة مؤقتة.

لكن بعد احتلال القدس عام 1967 وتدمير الحي كليا وتشتيت سكانه، اضطرت بعض العائلات إلى الانتقال للسكن بالزاوية المقسمة إلى غرف صغيرة وما زالت 15 عائلة تسكن الزاوية حتى يومنا هذا.