آراء

ملخص ورقة سياسات بعنوان: خارطة طريق وطنية لتجديد الشرعية والإصلاح الديمقراطي وتجسيد دولة فلسطين

54 مشاهدة
ملخص ورقة سياسات بعنوان: خارطة طريق وطنية لتجديد الشرعية والإصلاح الديمقراطي وتجسيد دولة فلسطين

الكاتب : د. محمد جبريني


تنطلق هذه الورقة من فكرة مركزية مفادها أن بناء الدولة الفلسطينية لا يبدأ يوم الاعتراف بها، بل يبدأ ببناء مؤسسات شرعية وموحدة وفاعلة، قادرة على ممارسة مسؤولياتها بكفاءة وفي إطار سيادة القانون.
فالأزمة الفلسطينية لم تعد تقتصر على غياب الانتخابات أو انتهاء الولايات الدستورية، بل أصبحت أزمة مركبة تشمل الشرعية، والانقسام، ووحدة الحكم، وكفاءة المؤسسات، واستمرار المرحلة الانتقالية وتعميق سياسات وإجراءات الاحتلال دون أفق واضح نحو الدولة.
ولهذا تقترح الورقة الانتقال من منطق إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى منطق بناء مؤسسات دولة فلسطين، من خلال مسار وطني متكامل يقوم على أربعة محاور مترابطة:
1. تهيئة البيئة السياسية والقانونية للانتقال الديمقراطي، وضمان الحريات العامة واستقلال القضاء ولجنة الانتخابات المركزية.
2. إنهاء الانقسام وتوحيد الحكم والمؤسسات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من استعادة مسؤولياتها في القطاع ضمن نظام سياسي وإداري ومالي واحد.
3. تجديد الشرعية عبر إجراء الانتخابات التشريعية، ثم الرئاسية، ثم تجديد المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعيد انتظام الحياة الدستورية ويطور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
4. تنفيذ إصلاح مؤسسي شامل يشمل الإدارة العامة، والقضاء، والقطاع الأمني، والمالية العامة، والحكم المحلي، بما يؤهل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية لتصبح نواة مؤسسات دولة فلسطين.
وتؤكد الورقة أن الانتخابات وحدها لا تكفي، كما أن الإصلاح الإداري دون شرعية ديمقراطية لن يكون مستداماً. لذلك، فإن الخيار الأفضل هو تنفيذ الإصلاح، وتوحيد الحكم، وتجديد الشرعية بصورة متزامنة ومتدرجة.
كما تدعو الورقة إلى توظيف إعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن رقم (2803) لدعم وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتعزيز المسار المؤدي إلى تجسيد دولة فلسطين، مع التأكيد على أن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تبقى مؤقتة، وألا تتحول إلى بديل عن السيادة الفلسطينية.
ويتطلب نجاح خارطة الطريق إرادة سياسية فلسطينية موحدة، وشراكة وطنية حقيقية، ومشاركة فاعلة للمرأة والشباب والكفاءات، إلى جانب دعم عربي ودولي جاد، ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، وفي مقدمتها الاستيطان، وعنف المستوطنين، وحجز أموال المقاصة، والقيود المفروضة على الحركة.
الخلاصة أن تجديد الشرعية والإصلاح الديمقراطي ليسا غاية منفصلة، بل وسيلة استراتيجية لإنهاء المرحلة الانتقالية، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز الصمود الوطني، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
إن بناء الدولة يبدأ ببناء مؤسساتها، وتوحيد نظامها السياسي، وتجديد شرعيتها، وتحويل الإصلاح من استجابة للأزمات إلى مشروع وطني متكامل.
ملاحظة: سيتم نشر ورقة السياسات كاملة على عدة حلقات.