محليات

مع تدمير الحقول وفقدان خلايا النحل .. النحالون في غزة يكافحون للبدء من جديد

58 مشاهدة
مع تدمير الحقول وفقدان خلايا النحل .. النحالون في غزة يكافحون للبدء من جديد

غزة-رويترز-يقف مربي النحل إبراهيم الضبة على سطح مبنى دمرته الحرب يطل على أنقاض مدينة غزة، ويرفع برفق إطار قرص العسل بينما يطن النحل حوله.

وقال “النحل بده شجر، إحنا قاعدين بنربي النحل في الحجر المكسر المهدم”.

بالنسبة للنحالين في غزة، فإن التحديات لإعادة بناء سبل عيشهم بعد الحرب التي اندلعت في 2023 تتجاوز بكثير مجرد إنتاج العسل. فالأمر يتعلق أيضا بالحفاظ على أحد أهم الملقحات الطبيعية في منطقة طال الدمار فيها الأراضي الزراعية وانقطعت فيها سبل الوصول إلى البساتين القريبة من الحدود مع إسرائيل.

ويقول المهندس الزراعي والنحال راتب سمور إن المربين كانوا يحتفظون بنحو 30 ألف خلية نحل قبل الحرب.

وكان إنتاج العسل قد انخفض بالفعل من حوالي 400 طن سنويا قبل عدة سنوات إلى ما يقرب من نصف تلك الكمية، بسبب تأثير تغير المناخ على مواسم الإزهار.

تأثر إنتاج العسل ..

لكن الصراع وجه ضربة أشد وطأة. يقدر سمور، وهو نحال ومنتج عسل معروف في غزة، أن ما يقرب من 700 خلية نحل لا تزال موجودة ويقوم النحالون بتقسيم الخلايا من أجل الحفاظ على أعدادها.

ويقدر سمور أن إنتاج العسل لا يتجاوز 10 بالمئة مما كان عليه قبل الحرب.

في معظم أنحاء غزة، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، يحاول النحالون إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وضع البعض خلايا النحل على أسطح المنازل لأن الأراضي الزراعية لا يمكن الوصول إليها أو مدمرة. ويستخدم آخرون مكملات السكر لزيادة غذاء النحل في الأماكن التي تفتقر إلى المراعي الكافية.

وسيطرت إسرائيل فعليا على ما يقدر بنحو 64 بالمئة من مساحة غزة بحلول أواخر أبريل/ نيسان الماضي. ويعيش جميع سكان القطاع تقريبا، والبالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في منطقة ساحلية ضيقة تخضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، ويعيشون في الغالب في مبان متهدمة أو خيام ويواجهون ظروفا إنسانية في غاية الصعوبة.

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول الماضي، ساور الأمل الضبة (49 عاما) في العودة إلى مهنة توارثها عبر الأجيال. لكنه لم يجد شيئا تقريبا متبقيا.

وقال “للأسف لقينا معاناة شديدة جدا جدا، ما لقيناش نحل ما لقيناش معدات ما لقيناش براويز ولا أي حاجة ترجع لنا النحل”.

وأضاف الضبة “حتى المناطق الزراعية ممنوعين إحنا نخش فيها تعرفوا كلكم قطاع غزة مساحته ضيقة والسلة الغذائية تاعته والمناطق الزراعية تاعته كلها داخل خط الأصفر”.

وتكبد تكلفة عالية للبدء من جديد، وأوضح الضبة أنه دفع 10 آلاف شيقل (3265 دولارا) مقابل ثلاث خلايا نحل فقط، دون أن يشمل المبلغ تكلفة المعدات.

وفي مخيم النصيرات بوسط غزة، يقضي النحال فهد الدحدوح (32 عاما) أيامه في إصلاح صناديق خلايا النحل المحطمة المنتشلة من المناطق الزراعية المدمرة.

وقال الدحدوح “جمعت له الغطاء تبعه ايش جمعت له الصندوق ايش جمعت له مثلا الأرضية تاعته، زي ما أنت شايف هذه ما فيش لها غطاء لكنها خلية بنحلها موجودة”.