الدوحة – قنا-عقد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية في العاصمة القطرية الدوحة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يزور البلاد لأول مرة منذ توليه منصبه، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الثنائي.
وأفاد بيان صادر عن الديوان الأميري بأن الجانبين استعرضا خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها، لا سيما على الصعيدين السياسي والدبلوماسي. كما ناقشا أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد أمير قطر تطلعه لأن تسهم هذه الزيارة في دفع مسيرة التعاون القطري السوري إلى آفاق أوسع، معرباً عن دعم بلاده لجهود تعزيز العلاقات بين البلدين. من جانبه، شدد الرئيس السوري على رغبة دمشق في توطيد العلاقات مع الدوحة، وتعزيز التنسيق المشترك بما يخدم مصالح الشعبين.
وشارك في جلسة المباحثات من الجانب القطري كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الديوان الأميري عبد الله بن محمد الخليفي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين. فيما حضر من الجانب السوري وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني وأعضاء الوفد الرسمي المرافق للرئيس الشرع.
وكان الرئيس السوري قد وصل إلى الدوحة في وقت سابق من اليوم، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية، ومناقشة ملفات متعددة، من بينها دعم قطر لجهود إعادة الإعمار في سوريا، والتعاون المشترك في مواجهة التحديات الدولية، بما في ذلك ملف العقوبات المفروضة على سوريا.
وتأتي الزيارة ضمن تحرّك دبلوماسي تقوده دمشق لحشد الدعم العربي لرفع العقوبات التي تعيق خطط إعادة البناء، حيث سبقتها زيارة للرئيس الشرع إلى دولة الإمارات.
وتُعد هذه الزيارة استكمالاً لخطوات التقارب العربي مع سوريا، حيث سبقتها زيارة تاريخية لأمير قطر إلى دمشق في يناير/كانون الثاني الماضي، ليكون أول زعيم عربي يزور سوريا بعد انتهاء حكم نظام بشار الأسد.
ورأى مراقبون أن زيارة الشيخ تميم إلى دمشق حملت رسائل دعم سياسي ومعنوي للسوريين، في ظل التحولات الجارية بالبلاد، ومساعيها لإعادة بناء الدولة على أسس تضمن الكرامة والحقوق وتلبي تطلعات المواطنين.
وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد زار دمشق منتصف يناير/كانون الثاني، حيث التقى بالرئيس الشرع، وناقشا المستجدات على الساحة السورية وملفات التعاون الثنائي، مؤكدين على وحدة وسيادة سوريا.
كما شهد مطلع يناير زيارة وفد سوري رفيع المستوى إلى الدوحة ضم وزراء الدفاع والخارجية ورئيس جهاز الاستخبارات، وعقدوا اجتماعات تناولت الاحتياجات الإنسانية والتنموية في سوريا.
وفي خطوة وُصفت بأنها تجسيد للموقف القطري الداعم للشعب السوري، أعلنت الدوحة في ديسمبر الماضي استئناف عمل سفارتها في دمشق، بعد أكثر من 13 عاماً من قطع العلاقات.
وفي سياق الدعم القطري المتواصل، تم مؤخراً افتتاح "مدينة الأمل السكنية" في شمال سوريا، بالتعاون بين "قطر الخيرية" و"هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، لتوفير مساكن للنازحين والمتضررين من الأزمات. وتضم المدينة أكثر من 1400 وحدة سكنية، ومرافق خدمية متكاملة تشمل مدارس ومراكز صحية وأسواقاً ومسجداً.