الاخبار الرئيسية

تقرير: أبرز القطاعات المتضررة من اقامة الاحتلال لموقع عسكري على أراضي جنين

76 مشاهدة
 تقرير: أبرز القطاعات المتضررة من اقامة الاحتلال لموقع عسكري على  أراضي جنين

جنين- علا محمد -  يستشعر الفلسطينيون من سكان قرية عابا، شمالي الضفة الغربية خطراً حقيقياً يهدد أراضيهم الزراعية ومشاريعهم الاقتصادية، وذلك بعد شروع الاحتلال في تهيئة البنية التحتية لإقامة معسكر على أراضيهم.

على طريق يُعد شريان حياة للقرى الشرقية لمدينة جنين شمالي الضفة الغربية، استحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي معسكراً له على أراضي بلدة عابا، بمساحة نحو 22 دونماً (الدونم يساوي ألف متر مربع) تعود ملكيتها لمواطنين من بلدة قباطية، صودرت بأمر عسكري منتصف مايو/أيار المنصرم.

ما يقلق السكان في محيط لا يقتصر على الجدران الإسمنتية التي تتشكّل أمام أعينهم، ولا الدفيئات الزراعية ومراعي الأغنام والمرافق السياحية والعائلية التي كانت تستعد لموسم الصيف، بل في ما تعنيه من إغلاق لطرق التنقل وحرمان من الأرض وتهديد لمصادر الرزق التي أسسوها على مدار سنوات.

ولم يبدأ أثر المعسكر من الخرائط ولا من أوامر المصادرة فحسب، بل من بيت اصطياف حديث يعود للمواطن علاء الأسمر، استولى عليه جيش الاحتلال وحوله إلى نقطة عسكرية، في منطقة لا تفصلها عن أعمال إنشاء المعسكر سوى قطعة أرض واحدة.

يقول المواطن الفلسطيني للجزيرة نت إن قوة من الجيش أبلغته في 27 مايو/أيار الماضي بالاستيلاء على الشاليه (بيت الاصطياف) لمدة 30 يوماً، وما زال الجنود موجودين فيه حتى الآن.

لم يكن الأسمر يتوقع أن يُفتتح موسم الصيف بهذه الطريقة. بيت اصطياف بناه بكل ما يملك هو وشقيقه، على أرض تطل على تلال جنين الغربية، كلّفهما أكثر من 1.5 مليون شيكل (نحو 415 ألف دولار)، لم يسكنه أحد ليلة واحدة، ولم يُؤجَّر قط.

وفي اللحظة التي كانا يستعدان فيها لاستقبال أولى الزبائن والمستجمين مع دخول الصيف جاء الجيش الإسرائيلي وطلب الإخلاء.

لا يخفي الرجل خشيته من أن يتحول الضرر المؤقت إلى خسارة دائمة إذا ثبت الجيش وجوده في المكان. ويقول "بالطبع نخاف أن نذهب إلى مكان بجانب معسكر (…) الزبائن الذين كانوا قد يستأجرون الشاليه سيمتنعون عن ذلك، وسيخافون من القدوم إلى هذه المنطقة".

إلى جانب بيوت الاصطياف هناك العديد من الدفيئات الزراعية ومئات الدونمات من المراعي التي يتربص بها واقع أمني غامض وصعب نتيجة هذا المعسكر الذي بدأ يثبت جذوره في المنطقة، على بعد أمتار قليلة من بلدة عابا.

ويوضح برهان عزموطي رئيس المجلس القروي في عابا، للجزيرة نت، أن المعسكر الجديد يقع في منطقة تعرف "بالأحواض"، ضمن مساحات مسجلة تابعة لبلدة قباطية، ولكنها محاذية تماماً لبلدة عابا الشرقية ومنطقة وادي الضبع.

ويضيف أن غالبية الأراضي الزراعية للقرية تمتد في محيط المعسكر وأن جزءاً كبيراً منها مزروع بأشجار الزيتون التي تشكل مصدر رزق أساسي للأهالي.

ويخشى المجلس القروي ألا يقتصر الأثر على الأرض الملاصقة للموقع، وأن تمتد القيود إلى نطاق أوسع، بعدم تمكين المزارعين والمواطنين من الوصول إلى أراضيهم. وحتى التي تبعد كيلومترين أو أكثر قد تصبح منطقة مغلقة.

ويضيف عزموطي أن الرعاة الذين يعتمدون على الوادي المجاور لرعي أغنامهم سيتأثرون هم أيضاً، إذ "لن يتمكنوا من الوصول إلى هناك، مما سيضطر المواطن إلى شراء الأعلاف لأغنامه، وهذا يزيد التكاليف".

وعلى مستوى الحركة اليومية، يتحدث رئيس المجلس عن حواجز مفاجئة يقيمها الجنود على الطريق الالتفافي المؤدي إلى جنين تعيق حركة السير، وعن طرق بديلة لجأ إليها السكان ما يزيد كلفة الوصول إلى مدينة جنين على العمال والطلاب والمرضى.

ولا يملك المجلس، وفق عزموطي، معلومات رسمية عن حدود المعسكر أو وظيفته النهائية. ويقول إن ما لديهم حتى الآن يستند إلى ما يشاهدونه ميدانياً في منطقة تتداخل فيها أملاك خاصة مع أراضٍ مصنفة "أراضي دولة".

ويشير إلى أن الخوف الأكبر لا يتعلق بالمعسكر وحده، بل بعلاقته بمسار أوسع لعودة الاستيطان شمال جنين، وخاصة في مستوطنتي غانيم وقاديم اللتين أخليتا عام 2005.

من جهته، يقول الناشط المختص في شؤون الاستيطان مفيد جلغوم إن المعسكر الجديد لا يمكن فصله عن التحولات الجارية في محافظة جنين، فيما يشبه بداية الاحتلال عام 1967، مشيراً إلى أن جنين كانت المنطقة الوحيدة في الضفة الغربية شبه الخالية من الاستيطان.

وبحسب الخبير الفلسطيني فإن ما يجري اليوم يقوم على ثلاثة مسارات متوازية:

إعادة الاستيطان إلى المستوطنات المخلاة.
بناء مراكز وأبراج عسكرية.
شق طرق جديدة تربط هذه المواقع بعضها ببعض، وبالتالي مصادرة أراضٍ وتغيير في نمط حياة السكان.
ويحذر جلغوم في حديثه للجزيرة نت من أن الزراعة والمراعي وحركة النقل ستتأثر مباشرة، وأن جنين قد تدخل مرحلة شبيهة بمناطق أخرى في الضفة الغربية، حيث يصبح الاحتكاك اليومي مع الجيش والمستوطنين جزءاً من تفاصيل الحياة.

ويضيف "سنرى مستوطنين يوقفوننا على الحواجز ويعيقون حياتنا"، معتبراً أن إقامة المعسكر في هذا الموضع تعني دفع القرى الفلسطينية إلى واقع أمني جديد، لا تعود فيه تصنيفات أوسلو للمناطق "أ" و"ب" و"ج" قادرة على حماية الحركة أو الأرض.

وبين بيت اصطياف تحول إلى ثكنة، وأراضي زيتون مهددة بالعزل، ورعاة قد يفقدون مراعيهم، يبدو المعسكر الجديد في حداد أكثر من منشأة عسكرية. إنه -في نظر سكان عابا والقرى المحيطة- بداية وقائع جديدة قد تعيد رسم الجغرافيا اليومية لجنين، وتحوّل أطرافها الزراعية والسياحية إلى مساحة مراقبة وتضييق واعتداء دائم.

وتتمركز في محافظة جنين مستوطنات قائمة في محيطها الشمالي والغربي، أبرزها مستوطنة "ترسلة" ومستوطنة "ميفو دوتان" غرب جنين، فضلاً عن البؤرة الاستيطانية المُعاد إحياؤها في "حومش" شمالاً.

كما يمضي الاحتلال في إعادة إحياء مستوطنتَي "غانيم وقاديم" اللتين أُخليتا عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلية التي نفّذها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، وتقع إحداهما على بعد أقل من 200 متر من قرية عابا الشرقية مباشرة.

ووفق معطيات مقاومة الجدار والاستيطان خلال شهر مايو/أيار 2026 فقد أصدر جيش الاحتلال أربعة أوامر عسكرية استهدفت نحو 393 دونماً من أراضي محافظة جنين، خُصص ثلاثة منها لإقامة مواقع عسكرية جديدة.

وتندرج هذه التحركات في سياق تصعيد واسع تشهده الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 40 ألف اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون حتى نهاية عام 2025، من بينها أكثر من 7500 اعتداء ارتكبها المستوطنون.

كما أدت هذه الاعتداءات إلى تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي، في ما يصفه مراقبون بأنه أحد أكثر مراحل التوسع الاستيطاني عنفاً وتسارعاً خلال العقود الأخيرة.
المصدر: الجزيرة

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية