بيت لحم-واثق نيوز-اكد معهد الابحاث التطبيقية -القدس/ اريج ،ان البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة هو أحد أبرز أدوات السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، حيث شهدت الأعوام القليلة الماضية توسعًا متسارعًا في البناء الاستيطاني في المستوطنات وتوسيع القائم منها عبر طرح مئات المخططات الاستيطانية لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية وإقرار مخططات هيكلية جديدة وأيضا شرعنة ما هو غير شرعي لعشرات البؤر التي أقامها المستوطنون في جميع محافظات الضفة الغربية المحتلة.
واضاف المعهد في تقرير اصدره اليوم السبت : لا يقتصر أثر هذه السياسة على توسيع البناء العمراني للمستوطنات فحسب، بل يمتد إلى إحداث تغييرات كبيرة في استخدامات الأراضي الفلسطينية التي تحيط بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية، من خلال مصادرة الأراضي للأغراض الاستيطانية المختلفة وتحت مسميات عديدة (أراضي تتبع لدولة الاحتلال, توسيع مناطق نفوذ, مناطق محميات طبيعية, أغراض أمنية دون توضيح الغرض الأمني من استخدام الارض, والأماكن التاريخية, وغيرها من الذرائع)، وعزل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض، وربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية بشبكة طرق وبنية تحتية، بما يسهم في تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية المحتلة.
والجدير بالذكر أن غالبية مشاريع التوسع الاستيطاني تتركز في مواقع (مستوطنات أو بؤر أو حتى مناطق مفتوحة) ذات أهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة، مثل محيط مدينة القدس المحتلة، والتجمعات الاستيطانية الكبرى (معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون)، والمناطق المصنفة (ج) بحسب اتفاقية أوسلو الثانية المؤقتة للعام 1995، اذ يعمل هذا التوسع الاستيطاني إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية، وتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين بالتوسع العمراني لمواكبة النمو الطبيعي للسكان، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فرص التنمية المستدامة وإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة. مؤكدا ان المادة (49) من أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 "تحظر على دولة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها"، إضافة إلى العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار 2334 (2016)، الذي أكد أن إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا يتمتع بأي شرعية قانونية ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وعقبة أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال سلام عادل ودائم.
ففي دراسة تحليلية أعدها معهد الأبحاث التطبيقية القدس (أريج) للمخططات الاستيطانية الصادرة في النصف الأول من العام 2026, تكشف عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، إذ تجاوز عدد المخططات الاستيطانية التي طرحتها أو اقرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي حتى منتصف العام 2026 إجمالي المخططات التي تم تسجيلها خلال العام 2025 بأكمله, فقد بلغ عدد المخططات الاستيطانية الإسرائيلية المطروحة 162 مخططا وهو رقم قياسي بالمقارنة مع عدد المخططات الاستيطانية الصادرة في أعوام سابقة بأجمالها حيث استهدفت هذه المخططات ما مجموعه 22,650 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، وشملت أيضا بناء 19,790 وحدة استيطانية جديدة.
الجدول رقم 1: -
المخططات الاستيطانية الإسرائيلية الصادرة حتى منتصف العام 2026
العدد المحافظة عدد المخططات المساحة (بالدونم) عدد الوحدات الاستيطانية
1 القدس 60 2,563 4,449
2 بيت لحم 25 1,301 4,386
3 سلفيت 23 3,830 2,248
4 طولكرم 2 953 500
5 قلقيلية 12 3,903 1,811
6 الخليل 6 1,793 1,589
7 رام الله 14 1,634 1,669
8 طوباس 2 1,657 200
9 جنين 2 599 581
10 أريحا 5 3,475 751
11 نابلس 11 944 1,606
المجموع 162 22,650 19,790
ويظهر الجدول رقم 1 التوزيع الجغرافي للمخططات الاستيطانية الإسرائيلية الصادرة حتى منتصف عام 2026، حيث تتركز معظمها وبشكل رئيس في محافظات القدس وبيت لحم وسلفيت على التوالي وقد شملت بناء وحدات استيطانية جديدة في المستوطنات الإسرائيلية هذا بالإضافة الى تخصيص مساحات شاسعة لإقامة أو توسيع مناطق صناعية إسرائيلية تابعة للمستوطنات القائمة، أو مناطق للاستخدام الزراعي أو لمبان عامة أو لشق طرق التفافية وغيرها من الاستخدامات.
تجدر الإشارة الى أن محافظة القدس جاءت في المرتبة الأولى من حيث عدد المخططات بواقع 60 مخططًا استيطانيًا، تلتها محافظة بيت لحم بواقع 25 مخططًا، ثم محافظة سلفيت بـ 23 مخططًا. كما سجلت محافظتا رام الله وقلقيلية 14 و12 مخططًا على التوالي، بينما بلغ عدد المخططات في محافظة نابلس11 مخططًا. ويعكس هذا التوزيع (الرسم البياني رقم 1) تركيز النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في المحافظات التي تضم التجمعات الاستيطانية الكبرى والتي تحظى دائما بأهمية كبيرة في المخططات الإسرائيلية.
وفيما يخص الأراضي الفلسطينية المستهدفة عبر المخططات الاستيطانية الصادرة حتى منتصف العام 2026، فقد أظهرت البيانات الواردة عن تباين واضح في مساحات الأراضي المستهدفة بين المحافظات الفلسطينية كما هو واضح في (الرسم البياني رقم 2) حيث يكشف تصدر محافظة قلقيلية شمال الضفة الغربية من حيث استهداف الأراضي فيها عبر المخططات الاستيطانية بمساحة بلغت3,903 دونما (معظمها في مستوطنات كيدوميم وكرني شمرون)، تليها محافظة سلفيت بـ3,830 دونمًا، (معظمها في مستوطنات أريئيل وكفار تفوح) ثم محافظة أريحا بـ3,475 دونمًا (خاصة في مستوطنتي مسوع وأرجمان اللتان شهدتا الاستهداف الاكبر من حيث المساحة). كما استهدفت المخططات الاستيطانية الصادرة 2563 دونما في محافظة القدس (معظمها في المستوطنات الإسرائيلية مثل جفعات زئيف, وبسغات زئيف ومعاليه أدوميم وراموت ونيفيه يعقوب). كما شملت المخططات أيضا استهداف 1,793 دونمًا في محافظة الخليل (في ستة مستوطنات مختلفة)، و1,657 دونمًا في محافظة طوباس (من خلال استهداف مستوطنة روتم على وجه التحديد بمخطط استيطاني كبير)، و1,634 دونمًا في محافظة رام الله (حيث تركزت اغلبية المخططات في مستوطنتي موديعين عيليت وتلمون)، إضافة إلى1,301 دونما في محافظة بيت لحم (معظمها في مستوطنات جيلو وهار حوما وافرات). ويعكس هذا التوزيع تركيز المخططات الاستيطانية على المحافظات التي تضم الأراضي والمواقع الاستراتيجية والكتل الاستيطانية الكبرى الامر الذي يسهم في توسيع رقعة المستوطنات، وتعزيز السيطرة على الموارد والأراضي الفلسطينية، وتقويض التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وشملت الدراسة التحليلية للمخططات الاستيطانية الصادرة التوزيع الجغرافي لهذه الوحدات الجديدة المخطط إقامتها في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة حيث تتركز بشكل واضحً في عدد من المحافظات الفلسطينية. فقد تصدرت محافظة القدس القائمة بعدد 4,449 وحدة استيطانية، وهو يمثل أكبر حصة من الوحدات المخطط بنائها في الضفة الغربية المحتلة، تلتها محافظة بيت لحم بواقع 4,386 وحدة استيطانية وأيضا محافظة سلفيت بواقع 2,248 وحدة استيطانية، ثم محافظة قلقيلية بواقع 1,811 وحدة استيطانية، ومحافظة رام الله بواقع1,669 وحدة استيطانية، ومحافظة نابلس بواقع 1,606 وحدة استيطانية، والخليل بـ1,589 وحدة استيطانية.
واكد المعهد في ختام تقريره ،ان استمرار التركيز الإسرائيلي على تعزيز البناء الاستيطاني في المحافظات التي تضم الكتل الاستيطانية الكبرى أو التي تتمتع بأهمية جغرافية كبيرة، يسهم في إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية لصالح المستوطنات والبؤر والمنشات الاستيطانية الإسرائيلية الاخرى. وفي المقابل، تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيودًا مشددة على الفلسطينيين من حيث البناء، تتمثل في رفض إصدار تراخيص البناء في معظم المناطق المصنفة (ج)، وهدم المباني والمنشآت الفلسطينية بحجة عدم الترخيص، في الوقت الذي تواصل فيه المصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وتوفير البنية التحتية والخدمات اللازمة لتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير الشرعية الامر الذي يحد من التوسع العمراني الفلسطيني، ويعمّق تجزئة الأراضي الفلسطينية.

