اقتصاد

السَّلَم الزراعي : تمويل إسلامي يحمي الأرض ويدعم المزارع

3 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

الكاتب: عمر رمضان صبره 
 
مقدمة:
 تخضع قانونية الأرضي في فلسطين لقانون الأراضي العثماني الصادر عام 1858 من قبل الدولة العثمانية ولم يتم تحديثه لغاية اليوم، حيث قسمت الأراضي إلى خمسة أنواع وهي الأراضي الملك والأراضي الأميرية وأراضي الوقف والأراضي المتروكة وأراضي الموات. وقد بقي أكثر من 60% من الأراضي في فلسطين غير مسجلة خاصة منطقة المحافظات الشمالية إلى أن جاء مشروع تسوية الأراضي وتم تسجيل مساحات كبيرة منها وبقي جزء منها لغاية اليوم غير مسجل وخاصة المناطق المصنفة سياسياً أراضي سي (ج). وتعتبر الأراضي ذات طبيعة خاصة حيث هي محور الصراع والبقاء لأهميتها الجغرافية والتاريخية والمناخية فهي ذات مناخات متعددة مما أدى إلى استمرار زراعتها على مدار العام، وقد وفرت محاصيل متنوعة ولاستمراريتها تحتاج إلى توفير المال ومن هنا أنشأت المصارف الإسلامية صيغة تمويلية من صيغ التمويل سمي بالسلم لتمويل كافة المشاريع الزراعية وسيكون محور مقالنا.
ما هو مفهوم السلم:
السلم والسلف معناهما واحد وهو الاعطاء والتسليف، الأول بلغة أهل الحجاز والثاني بلغة أهل العراق.
وسمي سلماً لتسليم رأس المال في المكان المنعقد فيه مجلس العقد،  فعرفه الفقهاء بأنه "عقد على موصوف في الذمة، أو بيع مؤجل بثمن مؤجل مقبوض في مجلس العقد".
وعرفه فقهاء المالكية  "بأنه بيع تقديم فيه رأس المال ويتأخر المثمن لأجل".
أما فقهاء الحنابلة والشافعية فعرفه "هو عقد على موصوف بذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد".
إذن هو عقد بيع سلعه آجلة (اي نوع من المحاصيل الزراعية)  موصوفة اي محددة المواصفات والكميات في الذمة بثمن مدفوع معجلاً.
وقد أفردت مجلة الأحكام العدلية الصادرة عام 1876 عن الدولة العثمانية ومازالت سارية المفعول في الضفة الغربية حتى تاريخه الفصل الثالث مشمولة بالمواد من 380 إلى 387 خاصة بعقد السلم.
وقد عرفت المادة (380) من مجلة الأحكام العدلية عقد السلم بما يلي: (السَّلَمُ كَالْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَسْلَمْتُكَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مِائَةِ كَيْلٍ حِنْطَةٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ انْعَقَدَ السَّلَمُ).
ما هي مشروعية عقد السلم:
لقد أجمع الفقهاء والعلماء على مشروعية عقد السلم واستندوا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع:
فقال الله عز وجل في كتابه الكريم بسورة البقرة بأية 282 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ).
أما في السنة النبوية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم، إلى أجل معلوم).
أما الإجماع (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على جواز السلم وهو أن يسلم الرجل صاحبه في شيء معلوم موصوف بكيل أو وزن معلوم إلى أجل معلوم).
يقول فقهاء الحنفية أن السلم في القياس لا يجوز لأنه بيع معدوم، وبيع ما ليس عند الإنسان بيع غرر، ولكنه جاز استحساناً على خلاف القياس لوجود نص صريح بجواز ولحاجة الناس الية حاجة ماسة.
ما هي الحاجة إلى السلم:
المزارع أو مالك الأرض هو بحاجة ماسة إلى الأموال وهنا التمويل من المصرف الإسلامي هو النموذج الأفضل و الأضمن وقد وضع صيغة تعاقدية خاصة وهي السلم حيث يكون المزارع بحاجة المال والمصرف هو الممول والية تصريف المنتوجات الزراعية وتحقق الهدف الأسمى من عملية التمويل بصيغة السلم، ومن خلاله يجتمع عنصرين عوامل الإنتاج وهي رأس المال والعمل بطريقة متراضية، والسلم يساعد المصارف الإسلامية في استثمار السيولة الزائدة باستغلالها من قبل المزارع لتلبية احتياجاتها التمويلية.

اركان عقد السلم:
يتكون عقد السلم من عدة أركان رئيسة هي: العاقدان والصيغة والثمن والمسلم فيه.
العاقدان: هما البائع والمشتري.
البائع هو المسلم إليه وهو الشخص الذي يستلم الثمن عند انعقاد العقد ويسلم الساعة المتفق عليها في المستقبل.
المشتري هو المسلم الشخص الذي يشتري السلعة ويقبل استلامها بعد فترة من الزمن ولكن يدفع المال عند انعقاد العقد.
الصيغة: هي صيغة التعاقد بلفظ السلم اي أن العقد يوحي إلى أنه عقد سلم وبيع لساعة موصوفة في الذمة بثمن مقدم، وقد نصت المادة (380) من مجلة الأحكام العدلية بأن (السَّلَمُ كَالْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَسْلَمْتُكَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مِائَةِ كَيْلٍ حِنْطَةٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ انْعَقَدَ السَّلَمُ).
الثمن: هو رأس مال السلم اي المبلغ المعجل الدفع . (يدفع قبل الإنتاج).
وبخصوص الثمن فقد نصت المادة (387) من مجلة الأحكام العدلية بما يخص الثمن، (يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ تَسْلِيمِ رَأْسِ السَّلَمِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ).
ويشترط في راس المال أن يكون معلوما ومحدد النوع وأن يدفع بمجلس العقد ولا يؤجل.
المسلم فيه: السلعة الموصوفة التي يتفق عليها وأن توصف وتحدد في مجلس العقد.
ويشترط أن يكون عقد السلم باتاً ولازماً الطرفين لا خيار فيه.
انواع السلم: تنقسم أن اعوالسام من حيث العقد إلى نوعين:
الاول: السلم العادي: هو ما يوقعه العاقد مع القدرة والكفاءة على تنفيذه بنفسه.
الثاني: السلم الموازي:  هو أن يبرم العاقد صفقة شراء بالسلم ثم يبرم صفقة بيع بالسلم دون ربط بينهما ويعزم على أن ينفذ الصفقة الثانية مما يتسلمه من الصفقة الأولى.
شروط السلم ..

هل يجوز الشرط الجزائي في حالة التأخير عند تسليم المسلم فيه ؟..
لقد أجمع الفقهاء والعلماء بأنه لا يجوز الشرط الجزائي على  التأخير في تسليم المسلم فيه، حيث اعتبروه دينا ولا يجوز زيادة  النقد في الديون عند التأخير لأن هذه الزيادة تعتبر ربا.
ختاماً:
إن بيع السلم هو الصيغة المثلى من صيغ التمويل الإسلامي والافضل لتمويل قطاع الزراعة، يقوم البنك بالتعامل مع المزارعين الذين من المتوقع في نهاية الموسم الزراعي ان يقدموا الحصاد والإنتاج الزراعي للاستخدام البشري وخلافه.
ويمتاز السلم بالتطبيق إلى فئات وقطاعات متعددة كالمزارعين الصغار والكبار وايضا إمكانية استخدام السلم بقطاعات اخرى غير الزراعة كالصناعة والمقاولين، أما البنك فإن العمل بصيغة تمويل عقد السلم يعتبر من العقود الاستثمارية القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل.
أما على الصعيد الوطني فإن تطبيق عقود السلم ونجاح تجربتها بزراعة الأرض بالانتاج الزراعي المتنوع من زراعة موسمية قصيرة الأجل كالمنتوجات التي تستخدم بالمحلات المعلبة فهي تعمل بعد الإنتاج الزراعي إلى الاستخدام الصناعي وهي تكون قدم التمويل من أجل المساهمة بالحفاظ على الأرض لتنتج وتدعم المزارعين بالاضافة إلى الدعم لمشاريع صناعة وتشغيل الأيدي العاملة وقد حقق البنك هدفه من الربح المتوقع بالاضافة إلى مساهمة البنك بالتنمية المستدامة بالمجتمع. وكذلك تمويل صيغة عقد السلم أيضا بالمنتج الزراعي طويل الأمد كزراعة النخيل والزيتون والحمضيات التي تحتاج لعدة سنوات حتى تنتج وهنا يكون البنك قدم تمويلا طويل الأمد.

*باحث قانوني