واشنطن- واثق نيوز- سجّل الذهب مستوى قياسياً جديداً اليوم الثلاثاء، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار الأزمة بين مجلسي النواب والشيوخ في الولايات المتحدة والتي أدت إلى إغلاق الحكومة، كما تلقت الأسعار دعماً من التوقعات شبه المؤكدة بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا الشهر. كما واصلت أسعار النفط الصعود بعد قرار أوبك+ بزيادة طفيفة في الإنتاج خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ويتركز اهتمام السوق الآن على مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بحثاً عن مؤشرات حول توقيت ومدى التيسير النقدي المقبل. وسيصدر يوم الأربعاء محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر سبتمبر/ أيلول. ووفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لـ"سي إم إي"، لا تزال الأسواق تتوقع تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من اجتماعيه يومي 28 و29 أكتوبر/ تشرين الأول، بعد بيانات أظهرت ضعف سوق العمل، وديسمبر/ كانون الأول بنسبتي 93 و82% على التوالي.
وتراجع البيت الأبيض أمس الاثنين عن تأكيد الرئيس دونالد ترامب أن موظفين بالحكومة تم تسريحهم بالفعل بسبب الإغلاق، لكنه حذر من أن فقدان الوظائف قد يحدث مع استمرار الإغلاق. وأدى الإغلاق الحكومي إلى عدم صدور تقرير الوظائف الشهري لشهر سبتمبر يوم الجمعة، وهو تقرير يحظى بمتابعة وثيقة، ومن المتوقع أن يؤدي إلى تأجيل صدور بيانات رئيسية أخرى إذا استمر.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 3974.09 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 04.46 بتوقيت غرينتش ليتداول بالقرب من أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3977.19 دولاراً الذي سجله في وقت سابق من الجلسة. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.5% إلى 3996.40 دولاراً.
وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق لدى "أواندا": "لا تزال احتمالات خفض أسعار الفائدة في أكتوبر وديسمبر تتجاوز 80%، مما يدعم أسعار الذهب، التي تتلقى أيضاً دعماً من الإغلاق الحكومي بالنظر لعدم التوصل لحل بين غرفتي الكونغرس الأميركي حتى الآن". وعادة ما ترتفع أسعار الذهب، الذي لا يدر عوائد، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة وخلال فترات عدم اليقين الاقتصادي.
وقفزت أسعار الذهب 51% منذ بداية العام وحتى الآن، وسط عمليات شراء قوية من البنوك المركزية، وزيادة الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، وضعف الدولار، وتزايد إقبال المستثمرين الأفراد الساعين للتحوط في ظل تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية. ورفع بنك غولدمان ساكس، أمس الاثنين، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 من 4300 دولار للأوقية إلى 4900 دولار، وأرجع هذا إلى تدفقات قوية من صناديق المؤشرات المتداولة الغربية وعمليات شراء البنوك المركزية.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 48.52 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاتين 0.1% إلى 1626.55 دولاراً، وزاد البلاديوم 0.1% إلى 1626.55 دولاراً.
وفي أسواق الطاقة، عادت أسعار النفط للارتفاع اليوم الثلاثاء، بفضل زيادة إنتاج أوبك+ بأقل من المتوقع مما ساهم في تهدئة المخاوف من حدوث تخمة في المعروض. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 23 سنتاً أو 0.35% إلى 65.70 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03.56 بتوقيت غرينتش. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً أو 0.34% إلى 61.90 دولاراً للبرميل.
وسجل الخامان ارتفاعاً بأكثر من واحد بالمائة عند التسوية في الجلسة السابقة بعدما قررت مجموعة أوبك+، التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بالإضافة إلى روسيا وبعض المنتجين الصغار، زيادة إنتاجها النفطي بمقدار 137 ألف برميل يومياً بدءاً من نوفمبر. وقال محللون في "آي أن جي" إنّ هذه الخطوة تتناقض مع توقعات السوق لإعادة الإمدادات إلى السوق بقوة أكبر، وهي علامة على أن المجموعة لا تزال تتوخى الحذر في زيادة حصتها الإنتاجية في سوق النفط العالمية، وسط توقعات تسجيل فائض في الإمدادات في الربع الرابع وكذلك العام المقبل.
ورفعت المجموعة إنتاجها النفطي المستهدف بأكثر من 2.7 مليون برميل يومياً هذا العام؛ أي ما يعادل حوالي 2.5% من الطلب العالمي. ودعمت عوامل جيوسياسية الأسعار، إذ أثر الصراع بين روسيا وأوكرانيا على أصول الطاقة وأشعل حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات الخام الروسي. وقال مصدران في القطاع، أمس الاثنين، إنّ مصفاة النفط الروسية كيريشي أوقفت أكثر وحدات التقطير إنتاجية لديها بعد هجوم بمسيرات أسفر عن حريق في الرابع من أكتوبر، ومن المرجح أن يستغرق الإصلاح حوالي شهر.
ومع ذلك، قال محللون إن أسعار النفط تعرضت لضغوط إذ يرى المستثمرون احتمال حدوث فائض في المعروض مع زيادة الإمدادات من المنتجين في أوبك+ وخارجها. وعلاوة على ذلك، من المرجح أن يؤدي أي تباطؤ في الطلب بسبب ضعف النمو الاقتصادي الناجم عن الرسوم الجمركية الأميركية إلى تفاقم الفائض.



