الكاتب : محمد زحايكة
مثل برق لامع او حلم خاطف "غطست" في لجة من الأحلام الساحرة المبهرة تماوجت في " سقوف الرغبة" للقاص والروائي ابن القدس محمود شقير. قصص قصيرة جدا كأن سقفها السماء الزرقاء اللامحدودة التي تدثر بها غلاف الكتاب الازرق البهيج السماوي.
رحلة "مجنونة" مع كمشة احلام عاطرة مستقاة من فضاء القدس وفلسطين الوطن الاسير حيث يقبع الجنود المحتلين في الخلفية بوجوههم الكالحة وتصرفاتهم الرعناء.
وكما بدا لي، ارتبطت هذه الأحلام الطائرة بخيط رفيع، لتشكل سردية متناغمة ومتداخلة ومتناسقةوكأنها وحدة واحدة متناثرة إلى جزيئات قابلة لان تنتظم في سبحة واحدة زاهية الرونق مدهشة في غرائبيتها المبنية على عالم الأحلام التي لا تعرف الحدود.
انطباعات شتى ومشاعر متضاربة ومختلطة تثيرها هذه القصص القصيرة جدا، بما تشعله في النفس وما تتركه في حنايا القلب والوجدان من صدى واضطراب عفوي يجنح بك نحو الخيال والاساطير او ينحو بك نحو مشاعر من الأسى والتمرد على قيود الرغبة في الواقع عكس جنوح الاقاصيص إلى الانفلات في فضاء الحرية وتذوق اغراءات وغوايات الحياة والانفكاك من قيود الواقع الجامد بعاداته المتزمتة.
طبعا، القدس كانت مسرح هذه الأحلام العجيبة، حيث استند الكاتب على واقعه المعاش وبيئته الممتدة في المدينة وعلى تخومها من الارياف إلى اطراف البرية ومراعي الاجداد، حيث يسجل اهداءه" الى المدينة التي زرعت في قلبي الدهشة إلى القدس". كما يوظف الثقافة الشعبية وعالم الشعوذة والفتاحين بصورة حاذقة كما في اقصوصة " خداع" واخراج الجني من جسم الفتاة الثلاثينية من الموضع الذي لن يبقى على حاله ليلة الزفاف..؟!
عن كتاب " سقوف الرغبة" الصادر عن الناشر مكتبة كل شيء في حيفا في 174 من القطع المتوسط، يقول الناقد أ.د. محمد عبيدالله على الغلاف الاخير" قام محمود شقير بمحاولة تجريبية جادة لتقديم نمط خاص من القصة القصيرة جدا، وذلك بتحويل القصة الواحدة او المفردة إلى( وحدة سردية) تنتظم في سياق او بناء او مناخ أوسع يجمع الوحدات في متوالية سردية او بناء سردي موحد".
سقوف الرغبة، اختراق مدهش للواقع والانتقال به الى فضاءات عالية تلامس مكامن الرغبة وسقوفها التي تتجاوز الحواجز والقيود والممنوعات سعيا إلى عالم متحرر من قيود الكبت والحرمان ولكن بوعي انساني ناضج مبني على أسس تقدمية ثورية تنحاز إلى آلام الانسان وحقه الكامل في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والرفاه الاجتماعي المرتكز على عنصري المجتمع المرأة والرجل في تماهي كامل ومساواة تامة في بناء مداميك مجتمع حر وناهض ومنعتق من كل الارث الثقيل المتخلف الذي يشدنا إلى الوراء حيث العتمة والردة والظلام المقيت.



