الكاتب : د. عبد الرحيم جاموس
في البداياتِ،
حينَ يختلطُ الضبابُ بالريح،
ويتهاوى في العتمةِ صوتُ المسافرين...
تحتاجُ الأرضُ إلى مَن يُشعلُ قنديلًا،
ويخطُّ على جدارِ الليلِ ...
أولَ ملامحِ الفجر ...
*
القيادةُ ليستْ صُدفةً
ولا إرثًا من حجرٍ بارد،
إنّها حُلمٌ يتفتّحُ في وجدانِ الجماعة،
وتجسيدٌ لنداءِ القلوبِ التوّاقةِ ...
إلى طريقٍ لا يضلُّ...
*
القيادةُ
رُؤيا تستبقُ الزمن،
وعزمٌ يعبرُ حقولَ النار ...
كأنّهُ ماءٌ يَسكبُ الأملَ ...
في صَدورِ العطاشى ...
*
هيَ إرادةٌ ...
تشقُّ جدارَ المستحيل،
وتصوغُ من شظايا الانكسار ...
أنشودةَ نهوضٍ ...
تُعلِّمُ الأجيالَ أنَّ الكبوةَ ليستْ قدرًا،
بل مَعبرًا إلى الصعود ...
*
القيادةُ ...
حَسمٌ يُقيمُ العدلَ على حافةِ السيوف،
ويرفضُ أن يُساوِمَ على الحقِّ ...
في أسواقِ الضجيج ...
*
هيَ أنْ تكونَ صدى الجموع،
ونبضَهم إذا خذلتهم الطرقات،
أنْ ترفعَ رايةً لا تنكسر،
وتقولَ للريحِ:
لن تقتلعَ جذورَنا ...
ما دامَ فينا قائدٌ ...
يُبصرُ أبعدَ من حدودِ الأفق،
ويَستمدُّ من التاريخِ صلابته،
ومنَ الغدِ وعدَهُ...
*
هكذا تُختم الحكاية:
القيادةُ ليستْ مَقامًا ولا لقبًا،
إنّها ميثاقُ دمٍ وعهدُ وفاءٍ،
ومصيرُ شعبٍ يمشي نحوَ الفجرِ ...
مستندًا إلى صوتِ قائدٍ ...
يقولُ للحياةِ:
كوني...
فتكون ...



