القدس- واثق نيوز-أدان الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة ،بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي تعرضت له الراهبة في مدينة القدس المحتلة على يد أحد المستوطنين، وهو فعل مرفوض أخلاقياً وإنسانياً، ويمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الأماكن المقدسة وللقيم الدينية والإنسانية التي تدعو إلى التسامح واحترام الآخر.
وقال النتشة في تصريحات صحفية له اليوم الاحد، إن هذا الاعتداء يعكس سياسة التحريض والعنف التي يمارسها المستوطنون بحق المدنيين العزّل ورجال الدين، في ظل غياب المساءلة الحقيقيةمن القضاء الاسرائيلي، ما يشجع على تكرار مثل هذه الجرائم.
وطالب النتشة، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية وخاصة في فرنسا التي تتحدر الراهبة منها ،بالتحرك العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للمدنيين ورجال الدين في القدس، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات وفقاً للقانون الدولي. كما اكد على أهمية الحفاظ على النسيج الديني والإنساني في المدينة المقدسة، ورفض كافة أشكال التطرف والعنف التي تستهدف دور العبادة ورموزها.
من جهة ثانية ، اوضح اللواء النتشة ان مدينة القدس، وفي قلبها المسجد الأقصى المبارك، تشهد مرحلة بالغة الحساسية في ظل تصاعد التوترات والمخاوف المرتبطة بالممارسات الاسرائياية التي تمسّ الواقع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسيالشريف. وقال إن هذه التطورات تضع المجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية، أمام مسؤوليات سياسية وأخلاقية متزايدة للحفاظ على الوضع القائم ومنع أي إجراءات من شأنها تأجيج الصراع أو تغيير معالم المكان الدينية والتاريخية.
واكد أن الحديث المتزايد في بعض الأوساط عن قضايا مثل ما يُعرف بـ"البقرات الحمر" أو إعادة إحياء مفاهيم مرتبطة بـ "الهيكل" المزعوم، يثير قلقًا واسعًا، ليس فقط على المستوى الديني، بل أيضًا لما يحمله من تداعيات سياسية قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار في المنطقة. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى التعامل مع هذه الملفات بحذر شديد، بعيدًا عن الخطابات التصعيدية أو الخطوات الأحادية.
وفي هذا السياق، شدد النتشة على ان الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس ، تكتسب أهمية خاصة، باعتبارها إطارًا تاريخيًا معترفًا به في إدارة ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسةن مشيرا الى انه يُنظر إلى هذه الوصاية كأحد عناصر التوازن التي ساهمت في الحفاظ على الطابع الديني والتراثي للمكان، ما يستدعي دعمها وتعزيزها في مواجهة التحديات الراهنة.
واضاف : كما أن مسؤولية حماية المسجد الأقصى والحفاظ على هويته لا تقتصر على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تشمل المسلمين حول العالم، إلى جانب دور الدول العربية والإسلامية في دعم صمود المدينة وسكانها، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا. ويجب أن يكون هذا الدعم قائمًا على أسس القانون الدولي، واحترام حرية العبادة، ورفض أي انتهاكات تمسّ بالمقدسات من قبل غلاة المستوطنين وبحماية رسمية من الحكومة الاسرائيلية .
من جانب آخر، قال النتشة ان تعزيز السياحة الدينية في القدس يمكن أن يشكّل أداة مهمة لدعم الوجود الإنساني والثقافي في المدينة، شريطة أن يتم ذلك بما يحترم خصوصية المكان، ويحافظ على طابعه الروحي والتاريخي، ويساهم في تعزيز التفاهم بين الشعوب بدلًا من تعميق الانقسام.
وقال : في المحصلة، تبقى الحاجة ملحّة إلى مقاربة شاملة تقوم على التهدئة، والحوار، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل المشترك للحفاظ على القدس كمكان ذي رمزية دينية عالمية، بما يضمن احترام حقوق جميع الأطراف، ويحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
على صعيد آخر، ادان النتشة بأشد العبارات سياسة الهدم الذاتي التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أبناء شعبنا في مدينة القدس، والتي تُعد شكلاً قاسياً من أشكال الإكراه الجماعي وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وقال إن إجبار المواطنين على هدم منازلهم بأيديهم تحت وطأة الغرامات الباهظة والتهديدات، يكشف عن سياسة اسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ القدس من سكانها الأصليين وتغيير طابعها الديمغرافي والتاريخي.
كما استنكر الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، استمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس ومحيطها، في إطار مشروع استيطاني توسعي يسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض، وتقويض فرص السلام العادل والشامل. وقال إن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً واضحاً لقرارات الشرعية الدولية، وتستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.
واكد أن صمود شعبنا في القدس هو خط الدفاع الأول عن هويتها العربية والإسلامية، داعيا إلى تعزيز الدعم السياسي والقانوني والإنساني لأهلنا هناك، بما يمكنهم من مواجهة هذه السياسات الجائرة، محملا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الممارسات، ومطالبا بتحرك دولي عاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات وضمان حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.



