الكاتب : محمد البكري
رئيس الاتحاد الفلسطيني للكراتيه
من قلب "جبل النار" حيث تُصنع العزائم الصلبة .. ولدت اللاعبة مريم بشارات .. في هذا المكان الأصيل .. ترعرعت وبدأت مشوارها مع رياضة الكاراتيه في عمر الزهور .. مُتخذةً من التحديات سلماً لطموحها .. ومن الإصرار رفيقاً لرحلتها .. لقد انخرطت في هذه الرياضة بكل شغف .. لتبدأ قصة كفاح استثنائية تحت رعاية ثلاثية متكاملة .. أسرة آمنت بها .. ونادٍ سخّر إمكاناته .. ومنظومة رسمية واتحادية وأهلية داعمة احتضنت موهبتها النادرة.
ومنذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها مريم تعتلي منصات التتويج المحلية .. كانت علامات الموهبة الفذة والطموح المتقد وروح التحدي التي لا تقهر بارزة للعيان .. هذه الروح العظيمة لم تكن وليدة الصدفة .. بل كانت انعكاساً طبيعياً لصفاتها الشخصية النبيلة ولموهبتها الفطرية .. وحُسن التخطيط .. والتركيز .. والقدرة على استغلال كل الإمكانيات المتاحة أمامها بأقصى كفاءة.
لم تكتفِ مريم بالإنجازات المحلية .. بل واصلت بسعي حثيث لتعلو سلم المجد بثبات .. محققةً إنجازاً تلو الآخر .. حتى وصلت بألقها إلى المراتب العالمية .. حاملةً معها ليس فقط مهاراتها القتالية .. ولكن قلباً مفعماً بحب كبير لأسرتها الصغيرة المتمثلة في والديها وأهلها .. واسرتها الكبيرة المتمثلة في وطنها فلسطين.
لقد رفعت علم بلدها بحب وإيمان .. فقدرها الوطن واعتبرها أيقونةً للرياضة الفلسطينية.
لم تكن رحلة مريم مفروشة بالورود .. فكما هو حال كل رياضي فلسطيني .. واجهت صنوفاً من المعيقات والصعوبات التي تفوق الخيال .. نابعة من واقع وطن جريح.
إلا أن إيمانها الراسخ بهدفها .. وحبها العميق لجذورها .. مكّناها من تجاوز كل تلك العقبات .. لتصبح نموذجاً يُحتذى به في الصمود والإرادة.
ولكن .. وكما يحدث دائماً مع كل ناجح .. حاول البعض تغيير مسارها .. واستغلال إنجازاتها لأغراض شخصية .. أو التغرير بها لابعادها عن مسارها الصحيح وانتمائها الأصيل .. ورغم صغر سنها .. كانت حصانة إيمانها كفيلة بأن تجعلها تحمل علم بلادها كما يحمل القلب المستقر في الصدر ثوابته .. رافضةً كل محاولات الإحباط والتشويش التي تهدف إلى إضعاف إرادتها أو تشتيت فكرها.
إلى مريم أقول .. وأنا من عرفها منذ ولادتها .. أنتِ ابنة فلسطين الأبية .. وستبقين شامخة كما وعدتِ .. وإلى عائلتك الكريمة .. وإلى اسرة الكاراتيه الفلسطينية.. وإلى كل عشاق هذه الرياضة الأصيلة .. كونوا على ثقة تامة بأن مريم ستظل درة تاج الكاراتيه الفلسطينية .. لا يُضرها كيد الكائدين .. ولا تشوش عليها محاولات المشوشين.
وسيظل الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه هو بيتها الدافئ الذي ترعرعت في ظله .. وهو الذي يحتضنها ويحميها .. مهما فعل الحاسدون أو المغررون.
فجذورها فيه مغروسة بعمق .. لا تقتلعها رياح .. ولا تغير مسارها عاصفة .. إنها من هذا البيت .. وإليه ستبقى تنتمي.
وفي النهاية .. لا يسعني إلا أن أقول .. لنكن جميعاً سنداً حقيقياً لمريم وإنجازاتها .. لا عائقاً في طريقها .. فلنحذر أن تنطبق عليها مقولة ذلك المثل الشعبي .. من الحب ما قتل .. فالحب الحقيقي لها يكمن في دعمها بوعي .. وحماية مسارها .. وتمكينها من مواصلة التألق والتميز باسم فلسطين .. بعيداً عن الأجندات الشخصية والمصالح الضيقة.
لأن في بقائها شامخة تحت جناحي اتحادها ووطنها .. بقاءٌ لمشعلٍ ينير طريق الأجيال القادمة من الأبطال.



