القدس-واثق نيوز-قال الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة ، ان القدس اليوم تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً وخطورة، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي والتاريخي ، مشسرا الى القضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة ايضا، لكنها لم تفقد مركزيتها ،موضحا ان المؤتمر العام الثامن لحركة فتح المقرر عقده في الرابع عشر من الشهر الجاري يعتبر فرصة حقيقية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية والسياسية للحركة والنهوض بالقضية الوطنية وجعلها في مركز الصدارة الدولية والعربية والاسلامية والاقليمية .
وكان اللواء النتشة يرد على اسئلة صحفية وجهت له قبيل المؤتمر الثامن للحركة فيما يلي نصها :
س: بداية، كيف تقرأون المشهد العام في مدينة القدس في هذه المرحلة الحساسة؟
ج: القدس اليوم تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً وخطورة، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي والتاريخي. ما نشهده من تسارع في الاستيطان، وعمليات الهدم، ومحاولات تهويد المقدسات، يعكس إصرار الاحتلال على فرض وقائع جديدة على الأرض. ومع ذلك، فإن صمود أهلنا في القدس يشكل صمام أمان حقيقياً، ويؤكد أن المدينة لا تزال حية بهويتها العربية والإسلامية.
س: ما هي أبرز التحديات التي تواجه المقدسيين حالياً؟
ج: التحديات متعددة ومتشابكة، تبدأ من سياسات التضييق الاقتصادي وفرض الضرائب الباهظة، ولا تنتهي عند سحب الهويات وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية. هناك أيضاً استهداف مباشر لقطاع التعليم، ومحاولات فرض المنهاج الإسرائيلي، إضافة إلى القيود المفروضة على العبادة في المسجد الأقصى. كل ذلك يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى دفع المقدسيين للهجرة القسرية.
س: كيف تقيّمون الوضع العام للقضية الفلسطينية في ظل التطورات الإقليمية والدولية؟
ج: القضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة، لكنها لم تفقد مركزيتها. صحيح أن هناك تحولات إقليمية أثرت على مستوى الاهتمام، لكن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكاً بحقوقه الوطنية. المطلوب اليوم هو إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، لمواجهة التحديات السياسية والميدانية.
س: في ظل الحديث عن انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، ما أهمية هذا المؤتمر؟
ج: المؤتمر العام الثامن يشكل محطة مفصلية في تاريخ حركة فتح، وهو فرصة حقيقية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية والسياسية للحركة. نحن بحاجة إلى ضخ دماء جديدة، وتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير الخطاب السياسي بما يتناسب مع المرحلة. فتح كانت ولا تزال العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر.
س: ما هي أبرز القضايا التي يجب أن يناقشها المؤتمر؟
ج: هناك عدة ملفات أساسية، على رأسها تجديد القيادة، وتفعيل الأطر التنظيمية، وتعزيز دور الشباب والمرأة في الحركة. كما يجب التوقف عند الأداء السياسي، والعلاقة مع باقي الفصائل، وسبل مواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة، خاصة في القدس وقطاع غزة.
س: كيف يمكن لحركة فتح أن تستعيد زخمها في الشارع الفلسطيني؟
ج: استعادة الزخم تتطلب مراجعة شاملة، تبدأ من القاعدة التنظيمية، وتمر بتعزيز التواصل مع الجماهير، وصولاً إلى تبني برامج واقعية تلبي احتياجات الناس. يجب أن تكون فتح قريبة من هموم المواطن، وأن تعكس تطلعاته، وهذا لا يتحقق إلا من خلال العمل الجاد والمخلص.
س: ما هو الدور المطلوب من المجتمع الدولي تجاه القدس؟
ج: المجتمع الدولي مطالب بالخروج من دائرة التصريحات إلى الفعل الحقيقي. هناك قرارات دولية واضحة تؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني، لكن المشكلة تكمن في عدم تنفيذها. القدس تحتاج إلى حماية دولية، وإلى موقف حازم يوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
س: كلمة أخيرة تودون توجيهها؟
ج: رسالتي لأبناء شعبنا، وخاصة في القدس، أن صمودكم هو الأساس، وأننا ماضون في دعمكم بكل الإمكانيات. كما أدعو إلى تعزيز الوحدة الوطنية، لأنها السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال، فالقدس اليوم تواجه تحديات مركبة تمسّ كل تفاصيل الحياة فيها، من السكن والتعليم والصحة، إلى الاقتصاد والحفاظ على الهوية الوطنية. احتياجات المدينة لم تعد ترفًا أو ملفات مؤجلة، بل هي استحقاقات عاجلة تتطلب تدخلًا منظمًا ومسؤولًا. نحن نتحدث عن ضرورة دعم صمود المقدسيين عبر توفير مشاريع إسكان تحميهم من سياسات الهدم والتهجير، وتعزيز القطاع التعليمي الذي يتعرض لمحاولات الأسرلة، إضافة إلى دعم القطاع الصحي الذي يعاني من نقص حاد في الإمكانيات.
ويضيف : هذه المسؤوليات لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية وطنية وقومية وإسلامية مشتركة. في المقدمة منها تأتي القيادة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية، إلى جانب دور محوري للدول العربية والإسلامية، التي يفترض أن تترجم قراراتها السياسية إلى دعم مالي وتنموي حقيقي على الأرض. كما أن للمجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية في حماية المدينة وسكانها وفقًا للقرارات الدولية، مؤكدا ان القدس لا تحتاج فقط إلى مواقف، بل إلى التزام حقيقي يترجم إلى مشاريع تحمي الإنسان والأرض والهوية، وهذا هو التحدي الذي يجب أن نواجهه جميعًا."
يذكر ان اللواء بلال النتشة يُعدّ من الشخصيات السياسية والأمنية البارزة في الساحة الفلسطينية، وارتبط اسمه بالعمل الوطني والتنظيمي في مدينة القدس على وجه الخصوص. وقد انضم إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، حيث تدرّج في صفوفها وتولى مهام تنظيمية متعددة، خاصة في أطر الحركة داخل القدس. ويعُرف بنشاطه في الدفاع عن الهوية الوطنية للمدينة، ومواجهة سياسات التهويد، إضافة إلى دوره في تعزيز صمود المقدسيين.
وتعرض النتشة للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات، وقضى سنوات طويلة في السجون الاسرائيلية، كما خضع لإجراءات تضييق شملت الإبعاد أو تحديد الحركة داخل القدس. وهذه التجارب عززت من حضوره في الشارع الفلسطيني كشخصية نضالية مرموقة . وارتبط اسمه ايضا بالعمل في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث ساهم في تطوير العمل الأمني والتنظيمي ضمن إطار السلطة الوطنية الفلسطينية، مع الحفاظ على حضوره السياسي داخل حركة "فتح" .
ويشغل اللواء النتشة منصب الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، وهو إطار وطني يعنى بقضايا القدس والدفاع عنها في مواجهة السياسات الإسرائيلية. ومن خلال هذا الموقع، لعب دورًا في تنسيق الجهود الشعبية والرسمية لحماية المدينة وتعزيز صمود سكانها.
ويُعرف النتشة بأسلوبه القيادي وقدرته على العمل ضمن أطر جماعية، إضافة إلى حضوره الإعلامي في تناول قضايا القدس. ويُنظر إليه كأحد الشخصيات التي تجمع بين العمل الوطني والتنظيمي والاجتماعي والسياسي في سياق النضال الفلسطيني المستمر حتى تحقيق الحرية والاستقلال .



