القدس-محمد زحايكة-واثق نيوز- من منا لم يسمع بفرقة" صابرين" والمايسترو سعيد مراد منذ انطلاقتها في أواخر ثمانينات القرن المنهزم، وكان ذلك عندما اتخذت مقرها الأول في بناية بحي المصرارة التي تحولت لاحقا ولبعض السنوات إلى مقر لجريدة " الفجر" وقبل ذلك لفترة معينة مقرا لولادة جمعية الدراسات العربية بإدارة الراحل المؤسس فيصل الحسيني وزميله وصديقه المقرب اسحاق البديري.
هوية صابرين ..
الفرقة الموسيقية المتميزة" صابرين" والتي باتت لها هوية موسيقية غنائية خاصة، تدمج بين الاساليب الموسيقية القديمة والعصرية الحداثية، حيث برزت المغنية والمؤدية كاميليا جبران في ذلك الوقت. وأصبحت صابرين ذات حضور فني لافت في المجتمع المقدسي والفلسطيني بشكل عام. ويمكن القول انه تكونت حول الفرقة هالة معينة وكانت سباقة في اضفاء روح القدس الفنية التراثية بأسلوب أبهر المستمعين وذواقة الفن الموسيقي والغنائي وكذلك بعض النقاد الموسيقيين، الذين انبروا للترحيب بهذا اللون الفني المدهش والاصيل والمطٌعم بروح العصر الاخاذ.
الفنان الأول ..
ولذلك وقعت مسؤولية جسيمة على عاتق الفنان رقم واحد في هذه الفرقة المختلفة ومعه ربما الى حين عصام ووسام مراد وآخرين، وهو هنا سعيد مراد الذي واجه تحدي الصمود والاستمرارية والديمومة في ظل الامكانيات الشحيحة وعدم تفرغ أعضاء الفرقة بالكامل في ظروف معينة،وكذلك العمل بحذر كمن يسير تحت حبات المطر، خشية الابتلال من جانب الاحتلال الذي كان وما يزال يراقب كل كبيرة وصغيرة، ممكن ان تكون عامل تحريض للجماهير على حد زعمه. وفي وقت اضطرت الفرقة فيه إلى التنقل والتدرب في اكثر من مقر، من بينها ، فناء بيت صغير متواضع متاخم لعائلة بقلة قبالة عمارة الصفافي وبجوار موقف القدس للسيارات الحالي.وبعد ذلك إلى بناية مقابل مركز صحي الشيخ جراح لسنوات طويلة، وبعد ذلك لفترة من الوقت في بناية إسعاف النشاشيبي بالشيخ جراح واخيرا في مقر بالشيخ جراح شغله قبلها ، مركز ابحاث فلسطينية بإدارة د. سليم تماري وعصام نصار وقبل ذلك جريدة الطليعة المقدسية الاسبوعية.
إبداع متواصل ..
والجدير بالذكر ان فرقة صابرين، ابدعت في تطوير ادواتها الفنية عبر السنين الى درجة غاية في الروعة، فمن واكب مسيرتها ونوعية الألبومات الموسيقية والغنائية التي طرحتها في الاسواق بعد أن قدمتها في حفلات جماهيرية،يلحظ مدى التنوع والادهاش الفني وقدرتها وبراعتها في ملامسة حتى النشيد الغنائي الصوفي بطريقة مبتكرة هزت ارواح المستمعين من عرب ومن عجم ولامست قلوبهم ومشاعرهم بروحانية متجددة ومبهرة.
ويبقى عمود الفرقة، سعيد مراد، ذلك الانسان الهادئ، المشع على الدوام بكل ما هو جديد ومبهر ومتميز ومثير، وكأنه يضع اصابعه الساحرة على أوتار قلوب الجماهير المتعطشة إلى الغناء الصافي الراقي الذي يهز القلوب ويحرك الوجدان ويدغدغ المشاعر الفوارة التائقة إلى الانغام الاصيلة والترانيم الساحرة التي تلامس نياط القلوب المترعة الثملة بسماع المقامات الموسيقية القديمة المتوهجة.
خامة فنية ..
وهو فنان يشكل خامة فنية أصيلة وعصرية من رخام وابنوس، ولدت في القدس وبقيت تصابر وتكافح للديمومة وإشاعة الفن الأصيل بنكهته التراثية التي لا تنفصل عن بيئة القدس العتيقة، المليئة بنواح ارتقاء الشهداء وأنات الجرحى والمكلومين المدافعين عن قداستها وكل ما فيها من تواشيح الدراويش والزهاد والمجاهدين وترانيم القداديس وآلام القديسين.
فشعلة نور وانوار تظلل هذا الموسيقار الحالم والمتشبث بأصالة النغم وقدسية الكلمة ودفقات الموسيقى التي تنتشي بها الأرواح والنفوس الهائمة المتعبة.



